السيد محمد حسين الطهراني

238

معرفة الإمام

وكان الطلقاء يقولون في محمّد صلّى الله عليه وآله : دَعُوْهُ وَقَوْمَهُ فَإنْ غَلَبَهُمْ دَخَلْنَا في دِينِهِ ، وَإن غلَبُوهُ كَفَوْنَا أمْرَهُ ! وقال ابن عبّاس : إن قوماً كانوا يأتون النبيّ فإذا أعطاهم مدحوا الإسلام ، وإذا منعهم ذمّوا وعابوا ، وكان من هؤلاء أبو سفيان وعُيينة بن حصن ، وكانوا إذا ذكروا أبا سفيان ذكروا معه ابنه معاوية . « 1 » وذكر أبو ريّة موضوعاً حول أبي هريرة قبل هذه الموضوعات قال فيه : ممّا لا ريب فيه أنّ أبا هريرة قد اتَّصل بدولة بني اميّة وبني أبي معيط اتِّصالًا وثيقاً ، فتشيّع لها ، وحطب في حبلها ، واستظلّ بظلّها ، وناصرها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا ، ومن أجل ذلك ظفر بمكانة عظيمة لديها فغمرته بأعطياتها ، وملئوا يديه من نوالها . وجدير بنا قبل أن نعرض لهذا الاتّصال أن نوطّئ بصدرٍ من القول نبيّن فيه حقيقة هذه الدولة ، وكيف قامت ، وما ذا كان من أمر زعمائها من النبيّ من أوّل يوم قام فيه بدعوته ، وقعودهم له كلّ مرصد ، وإمعانهم في أذاه ! وشنّ الحروب عليه . إلى أن قال : كان أبو سفيان يتربّص الدوائر بالنبيّ أبداً إن قيام الدولة الأمويّة له جذور عميقة تضرب في أحشاء الزمن البعيد في الجاهليّة ، يجب على كلّ من يتصدّى لتأريخ هذه الفترة من الزمن أن ينفذ إليها ويتعمّقها ، وأن يصوّرها تصويراً صادقاً ، ثمّ يعرض صورتها جليّةً على الناس . وهذه الجذور ترجع إلى ما كان من شنآن متأصّل في صدر بني اميّة لبني هاشم قبل الإسلام . وظلّ هذا الشنآن يؤجّ بينهما على مدّ الزمن ناراً وسعيراً ، حتى إذا ظهر النبيّ صلّى الله عليه وآله بدعوته ، كان هؤلاء القوم أسرع الناس إلى معارضته ، والتصدّي لدعوته ، فعاجلوه بالمعارضة ، وتولّوه بالأذى حسداً من عند أنفسهم ، ولم يذروه ينشر

--> ( 1 ) - « شيخ المضيرة أبو هريرة » ص 142 إلي 149 ، الطبعة الثانية .